محمد متولي الشعراوي
394
تفسير الشعراوي
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ( 69 ) بحثوا عن سؤال آخر : مالونها ؟ كأن اللّه تبارك وتعالى حين حدثهم عن السن فتحوا الأبواب ليسألوا ما لونها ؟ مع أنه سبحانه وتعالى قال لهم : « فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ » . . فلم يفعلوا بل سألوا ما لونها ؟ « قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ » والصفرة لون من الألوان . . ثم قال جل جلاله : « فاقِعٌ لَوْنُها » . . يعنى صفرة شديدة . . ثم قال : « تَسُرُّ النَّاظِرِينَ » . . يعنى أن كل من ينظر إليها يسر لنضارتها ونظافتها وحسن مظهرها وتناسق جسدها . . وصف البقرة بأنها صفراء هذا لون معروف . . وفي الألوان لا يمكن أن تحدد لونا إلا برؤيته . . ولذلك فإن المحسّات في الألوان لا بد أن تسبق معرفتها وبعد ذلك تأتى باللون المطلوب . . لذلك لا يقال صفراء فقط لأنك لا تستطيع تحديده ؛ لأن اللون الأصفر له درجات لا نهاية لها . . ومزج الألوان يعطيك عددا لا نهائيا من درجاتها . . ولذلك فإن المشتغلين بدهان المنازل لا يستطيعون أن يقوموا بدهان شقة بلون إلا إذا قام بعمل مزيج اللون كله مرة واحدة . . حتى يخرج الدهان كله بدرجة واحدة من اللون . . ولكن إذا طلبت منه أن يدهن الشقة باللون نفسه . . بشرط أن يدهن حجرة واحدة كل يوم فإنه لا يستطيع . . فإذا سمعت صفراء يأتي اللون الأصفر إلى ذهنك . . فإذا سمعت « فاقِعٌ » فكل لون من الألوان له وصف يناسبه يعطينا دقة اللون المطلوب . . « فاقِعٌ » أي شديد الصفرة . أظن أن المسألة قد أصبحت واضحة . . إنها بقرة لونها أصفر فاقع تسر الناظرين . . وكان من المفروض أن يكتفى بنو إسرائيل بذلك ولكنهم عادوا إلى السؤال مرة أخرى .